تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

203

محاضرات في أصول الفقه

مثلا : الصلاة في الدار المغصوبة التي تكون مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي إنما تكون من أفراد هذه المسألة إذا كانت مشتملة على ملاك كلا الحكمين . وعليه فالمجمع على القول بالجواز يكون محكوما بكلا الحكمين معا ، لفرض وجود الملاك لهما من ناحية ، وعدم التنافي بينهما من ناحية أخرى . وعلى القول بالامتناع يكون محكوما بأقوى الملاكين إذا كان أحدهما أقوى من الآخرة وأما إذا كانا متساويين فهو محكوم بحكم آخر غير هذين الحكمين بمقتضى أصل لفظي أو أصل عملي ، لفرض أنه لا أثر لملاكهما عندئذ . وأما إذا فرض أن المجمع لم يكن مشملا على ملاك كلا الحكمين معا ، فلا يكون من هذا الباب - أي : باب الاجتماع - من دون فرق في ذلك بين أن يكون مشتملا على ملاك أحدهما أم لا . الثانية : أنا لو أحرزنا من الخارج بأن المجمع لمتعلقي الأمر والنهي مشتمل على ملاك واحد من الحكمين دون الآخر فتقع المعارضة بين دليليهما الدالين عليهما ، لعدم إمكان ثبوت كليهما معا في الواقع . فإذا لابد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض من الترجيح أو التخيير . فالنتيجة : أن ملاك التعارض بين الدليلين في مقام الإثبات هو : أن يكون مورد الاجتماع مشتملا على مناط كليهما معا فتقع المزاحمة بين المقتضيين . فإذا لابد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم من الأهمية ونحوها ، ولا وجه للرجوع إلى مرجحات باب التعارض ، لانتفائه على الفرض . الثالثة : لو كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما ، فعندئذ لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، إلا إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحمة . ولنأخذ بالمناقشة في جميع هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فيردها أن النزاع في مسألتنا هذه لا يرتكز على وجهة نظر